شكيب أرسلان

251

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

آسفهم ، وما وضعت تلك الحرب أوزارها حتى اصطلت الثانية ، ثم الثالثة . وهلك بطره الأراغونى سنة 1387 ، بعد أن ملك نيفا وخمسين سنة ، وكان سفاكا للدماء ، غدّارا ، غدر بأهله واخوته ، وأهرق سيولا من الدم ، حتى لقب بالخنجرى . وتزوج بأربع نساء الأولى دونه مارية ابنة ملك نباره ، ماتت سنة 1346 والثانية دونة ليونيورة ابنة ملك البرتغال ، وماتت هذه بعد تلك بسنتين بالطاعون الذي عم جنوبي أوربة ، وشمالي إفريقية ، وهو الذي يسميه ابن خلدون بالطاعون الجارف ، خرّب كثيرا من ديار الشرق والغرب ، ثم اقترن الدون بطره بليونورة أخت ملك صقلية ، وماتت سنة 1374 ، وقد ولدت منه ثلاثة ذكور ، وابنة واحدة فاقترن بامرأته الرابعة ، سيبيله فورسيه ، كانت أرملة ، بارعة في الجمال ، وكان أوانئذ قد بلغ هو الحادية والستين ، فملكت قلبه وأعطاها قياده ، وأقطعها من أملاك التاج الملكي ، فاعترضه ولى عهده جوان ، وهو ابنه من امرأته الثالثة ، ووقع النزاع ، وانتهى بتحكيم أحد القضاة . وفي أواخر مدة هذا الملك وقع النزاع الشهير بين البابا أوربان السادس ، والبابا كليمان السابع ، وأخذ كل منهما يحرم الآخر ، وانقسمت ممالك أوربة في شأنهما إلى شطرين : ففرنسة وقشتالة ونبارة ، ونابولى قامت بدعوة كليمان ، وانجلترة والبرتغال وأراغون ، قامت بدعوة أوربان ، إلا أن أراغون مالت فيما بعد إلى كليمان . وبعد وفاة بطره قام ابنه جوان الأول وفي الحال تقبض على سيبيليه امرأة أبيه وعلى أخيها وأعوانها ، وابتزها الأملاك التي كان أبوه وهبها إياها ، وسلمها إلى امرأته دونه « فيولنته » واعتنى بتزويج دون مارتين ابن أخيه بابنة عمه فردريك ، ملك صقلية التي كان آل إليها إرث تلك الامارة بعد وفاة والدها ، وكان جوان مولعا بالشعر والموسيقى والصيد ، مهملا الجد من الأمور ، حتى أصبح قصره عبارة عن عكاظ شعراء ، ومجتمع مغنين ، لا يسمع فيه إلا إيقاع أو انشاد ، فقام أعيان البلاد ، وطلبوا منه إقصاء حظيته دونه « كاروزة » لاتهامهم إياها بترغيبه في ما هو فيه من العبث